الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
من عدم دلالتها على الثاني وذلك لأمور : أولها : ان الظاهر هو كون الأصناف الثلاثة الأخيرة مندرجة تحت عنوان الفقير أو ذوى الحاجة فليس اليتيم قسيما للمسكين ، وكذلك أبناء السبيل فإنهم أيضا فقراء في السفر وان كانوا ذوى المكنة في أوطانهم . ففي الواقع ينقسم الخمس إلى قسمين ، نصف منه للحكومة الاسلامية التي يكون امرها بيد النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم والامام عليه السّلام أو نائبه بعده صلى اللّه عليه وآله وسلم ونصف منها لذوي الحاجة من أهل بيته - عليهم السلام - ومن الواضح - كما سنشير اليه ان شاء اللّه - انه لا يجب استيعاب كل فرد من افراد هذا العنوان ، فاذن لا مانع من صرفه في بعض اليتامى فقط أو بعض المساكين أو غير ذلك . ثانيها : ان أبناء السبيل قليلون في جنب الباقي جدا لا سيما في جنب المساكين ، ومن الواضح انه لا يمكن تخصيص سهم مساو لهم في مقابل الباقين ، مع أن ظاهر الآية - كما عرفت - كون السهام الستة متساوية فهذه قرينة أخرى على أن المراد من الآية ليس ما يبدو منها في بادي النظر . ثالثها : انها كما تدل على لزوم البسط على الطوائف الثلاث ، تدل على لزوم استيعاب الطوائف الثلاث بحسب الافراد لكونها عاما شاملا لجميع افراده ، وحيث لا يجب الاستيعاب قطعا بل لا يمكن ذلك عادة ، ولو أمكن لا يكون المال كافيا لذلك غالبا فاللازم رفع اليد عن ظاهر الآية ، فهذه أيضا قرينة على أن المراد ليس ظاهرها . والعمدة من بين هذه الوجوه هو الأول ( وهو اندراج جميع الطوائف الثلاث في واحد ) واستيعاب الافرادي غير واجب بالاتفاق . واما ما أجاب به بعضهم عن هذا الدليل بأنها مسوقة لبيان المصرف كما في آية الزكاة ، ففيه : انه مخالف لظاهرها لاستلزامه القول بامكان صرف الجميع في مصارف سهم الامام ، أو جميع الخمس في خصوص السادة